المحقق البحراني

418

الحدائق الناضرة

من كلا الوجهين ، فأما من جهة قول الأصحاب فظاهر ، إذ لا قائل بذلك صريحا لا قديما ولا حديثا غير مجرد الاحتمال الذي ذكره هؤلاء المشار إليهم وجعلوا المسألة من أجله مشكلة وإن استحسنه بعض واستظهره آخر . وأما دلالة الأخبار فقد عرفت ما فيه من جواز الحمل على العذر عن الوصول إلى الميقات ، بعين ما يقال في الخبرين الواردين في الناسي والجاهل وأنهما يحرمان من أدنى الحل أو محلهما ، مع أنه لا قائل بالعمل بهما على اطلاقهما بل لا بد من تخصيصهما بالعذر ، فكذا في ما نحن فيه . وبالجملة فالخصم إن سلم دلالة أخبار المواقيت على ما قلناه فلا مندوحة له ، أما عن الرجوع إلى ما ذكرنا والموافقة على ما سطرنا ، وأما عن القول بجواز الاحرام من أدنى الحل في المقيم والناسي والجاهل وإن لم يكن عن عذر ، عملا باطلاق الروايات المذكورة ، ولا أراه يقوله ، وأما قوله بذلك في المقيم خاصة دون الفردين الآخرين فهو تحكم محض . وإن لم يسلم دلالة أخبار المواقيت على ما ذكرنا من الاختصاص فالبحث معه ثمة ، ولا أراه أيضا يتجشمه ، إذ لا خلاف في ذلك نصا وفتوى في ما عدا الصورتين المشار إليهما آنفا . وبما ذكرنا يظهر أن هذا القول ساقط عن درجة الاعتبار مخالف لصحاح الأخبار ، وإن أوهمه الخبران المذكوران عند من لم يعط التأمل حقه في المقام ، وكفاك أنه مخالف لما عليه كافة العلماء الأعلام قديما وحديثا ، وما نقل أنه قول الحلبي فغير ثابت . ومن الظاهر أن اتفاق الأصحاب - ولا سيما أصحاب الصدر الأول - من ما يؤذن بكون ذلك مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن مذهب كل إمام إنما يعلم بنقل شيعته وأتباعه ، وأقوال أصحاب الصدر الأول وإن لم تصل إلينا سوى عبارة الشيخ المفيد في المقنعة إلا أن من تقدمنا من الأصحاب الذين وصلت إليهم